محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حتى يُطلقها ، أتحل لابنه ؟ قال : هي مُرْسَلة ، ( 1 ) قال الله تعالى : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " . قال : قلت لعطاء : ما قوله : " إلا ما قد سلف " ؟ قال : كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية . ( 2 ) 8942 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية

--> ( 1 ) هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة هنا ، وفي رقم : 8957 فيما يلي والدر المنثور ، 2 : 134 ، " مرسلة " ، والذي جاء في كتب اللغة " امرأة مراسل " ، قالوا : هي التي فارقها زوجها بأي وجه كان ، مات أو طلقها . وقيل : هي التي يموت زوجها ، أو أحست منه أنه يريد تطليقها ، فهي تزين لآخر . وقيل : هي التي طلقت مرات . وقيل : هي التي تراسل الخطاب . وذلك كله قريب بعضه من بعض ، فإن المرأة إذا مات زوجها أو طلقها ، كانت خليقة أن تراسل الخطاب وتلتمس الطريق إلى زواج . وفي الحديث : " أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة مراسلا يعني : ثيبًا = فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك ! ! " ، فقال أصحاب اللغة : " المراسل : التي قد أسنت وفيها بقية شباب " . وكأن شرح هذا اللفظ يقتضي الجمع بين هذه الأقوال جميعًا فيقال : إنها التي قد فارقت الشباب فمات عنها زوجها أو طلقها ، فهي أحوج من ذات الشباب إلى طلب الزينة ومراسلة الخطاب ، لقلة رغبتهم فيها ، كرغبتهم في الأبكار الجميلات الشواب . وأما في هذا الخبر ، فإن صح أن اللفظ " مرسلة " على الصواب ، كان تفسيره : أنها التي أرسلها زوجها ، أي أطلقها ، وإنما عنى به : البكر المطلقة التي تنزل في الحكم منزلة الثيب . وإن كان الصواب " هي مراسل " ، فينبغي أن يزاد في معنى " مراسل " أنها البكر التي طلقت ، فهي بمنزلة الثيب . وانظر الأثر التالي . ( 2 ) سيأتي هذا الأثر برقم : 8957 ، مع اختلاف في لفظه ، انظر التعليق عليه هناك .